السيد رضا الصدر

106

محمد ( ص ) في القرآن

1 - العدول في قوله : قُلْ لِأَزْواجِكَ عن قوله : « قل لأهلك » ، فلا بدّ له من سبب ، فلم يعبّر القرآن عن زوجات النبيّ بأهله ، بل عبّر عنهنّ : إمّا بالأزواج ، أو بنساء النبيّ . 2 - العدول في قوله : أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ عن قوله : « لكن » ، لا بدّله من سبب لكون الخطاب في صدر الآية لجميعهنّ . 3 - المقابلة الواقعة بين إرادة الحياة الدنيا وبين إرادة اللّه ورسوله والدار الآخرة تفيد أنّ طلب الدنيا كهدف لا يجتمع مع طلب الآخرة وإرادة اللّه ورسوله . وقد تبلور من تفسير الزهد بأنّ الزهد ليس هو الابتعاد عن اللذائذ والطيّبات من الرزق كما يتوهّمه بعض الناس ، فإنّ ذلك أشبه شيء بالرياء ، والحال أنّ الطيّبات للطيّبين ، بل الزهد هو أن لا تكون الطيّبات والمال والثروة والجاه والمنزل هدفا ، فالزاهد زاهد وهو ثريّ وغني ، والزاهد زاهد وهو متمتّع بمتع الدنيا ، والزاهد زاهد وهو يأكل المآكل الشهية ، ويلبس الملابس الفاخرة ، ويتقمّص بالجاه والمنزلة ، فلم يكن محمّد صلّى اللّه عليه وآله يبتعد عن هذه الأمور وينفر منها ، وإنّما يقبح جعل هذه الأمور هدفا وغاية للإنسان ، وهو أكبر من هذه الأمور بكثير ، فلا يجوز أن يكون الحقير غاية للعظيم الكبير ، فقد كان تهدى إليه الهدايا ويقبلها . ومن الطبيعيّ أنّ الهديّة كثيرا ما تكون ثمينة ، سيّما الهدايا التي تهدى إلى العظماء والأنبياء . أنس بن مالك أهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طير مشويّ ، فقال : اللّهمّ آتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي ، فجاء عليّ فدقّ الباب ، فقلت : من ذا ؟ فقال : أنا عليّ فقلت : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على حاجة ، حتّى فعل ذلك ثلاثا ، فضرب الباب برجله فدخل ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما حبسك ؟ قال : قد جئت ثلاث مرّات ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا أنس ، ما حملك على ذلك ؟ قلت : كنت احبّ أن يكون رجلا من قومي « 1 » .

--> ( 1 ) . عمدة عيون الأخبار لابن البطريق ، ص 242 ، ح 369 ؛ مناقب ابن المغازلي ، ص 156 .